جلس هناك على حافة الرصيف، رأسه منخفض كأنما يحمل على عاتقه أوزار العالم. الملابس الباهتة، والحذاء المتهالك، كانا شهادة على رحلته الطويلة في دروب الحياة الشاقة. تمرّ الأقدام أمامه بلا اكتراث، خطواتٌ مسرعة، أصواتٌ غائبة عنه كليًا.
في قلب تلك الجموع، يبدو وكأنه غريب عن هذا المشهد، أو ربما هو مركزه الصامت. أفكاره متشابكة، تتصارع بين ماضٍ ثقيل ومستقبلٍ مجهول. هل هو الندم أم الإرهاق؟ لا أحد يعرف، ربما حتى هو لا يعرف.
العالم حوله يمضي بسرعة، لكنه متوقف عند لحظةٍ يملؤها الضياع. كأن الزمن قرر أن يتركه خلفه، أو كأنّه اختار أن يستريح من سباقٍ لم يكن يومًا له فيه فرصة للفوز.
على وجهه ظلٌّ من حزنٍ، وفي جلسته لغةٌ تقول أكثر مما يمكن أن تنطقه الكلمات.
هو وحده وسط الحشد، عزلته ليست اختيارًا، بل واقعًا حتميًا فرضه عليه العالم.
جلس هناك على حافة الرصيف بقلم صباح سيد نواره الحياة
> كَـ : صباح سيد نواره الحياة ⊁
> #جريدة_بريق_لدعم_المواهب_تحت_اشراف_صوت_الليل_يوسف_عيسي

