حوار خاص مع الكاتبة الصغيرة جنى محمد جوهر – جريدة بريق لدعم المواهب
تحت إشراف صوت الليل يوسف عيسى
ما اسمك؟
جنى محمد جوهر.
كم يبلغ عمرك؟
أبلغ من العمر أربع عشرة سنة، وما زلت أُبحر في عالم الكلمات بخطواتٍ صغيرة، لكنها واثقة.
من أي بلد أنتِ؟
أنا من مصر، من محافظة دمياط، مركز كفر سعد، حيث تنمو أحلامي بهدوء.
ما هي موهبتك؟
الكتابة. أجد فيها ملاذًا دافئًا، ومساحةً أعبّر فيها عن ذاتي، وأُصغي لصوتي الداخلي. أحب أن أكتب الخواطر والنصوص التي تُشبهني، وتُشبه من يقرؤها، وتُلامس شيئًا عميقًا في القلب.
في أي عمر اكتشفتِ موهبتك؟
اكتشفتها في سن الثانية عشرة، حين كتبت أول نصٍّ بدافعٍ شعوريٍّ خالص، دون أن أُخطّط أو أُفكّر، فقط تركت قلبي يتحدّث، فشعرت براحةٍ لم أكن أعرفها من قبل.
من الذي لاحظها أولًا؟
أنا من شعرت بها، لكن والدتي كانت أول من قرأ كلماتي، وقالت لي بلطفٍ وحنان: "اكتبي، فالكلمة التي تخرج من قلبك جميلة وتستحق أن تُسمع".
كيف كانت بدايتك؟ وهل واجهتِ صعوبات؟
كانت البداية هادئة، أكتب لنفسي وأحتفظ بما أكتب. ثم بدأت أُشارك بعض النصوص، وواجهت بعض الخوف من عدم الفهم أو النقد، لكنني تعلّمت أن أثق بما أكتبه، وأن أكتب لنفسي أولًا، ثم لمن يُشبهني في الإحساس.
لو كانت موهبتك طفلتك المدلّلة، كيف تعتنين بها؟
أُدلّلها بالقراءة، وأُهدهدها بالكتابة، وأُحاوطها بالحب والاهتمام. أُصغي لها حين تُلحّ عليّ، وأمنحها وقتًا لتكبر وتزدهر، دون استعجال أو ضغط، وأُغذّيها بالصدق، لأن الكلمة الصادقة لا تشيخ.
وكيف تحمينها من العقبات، مثل الكسل أو الإحباط؟
أحميها بالإيمان، وأُذكّر نفسي دائمًا بسبب بدايتي. أقرأ حين أشعر بالفتور، وأتحدّث مع من يحبون كتابتي حين أشعر بالإحباط، وأكتب حتى في لحظات التعب، لأن الكتابة تُعيد إليّ صفائي.
هل قال لكِ أحد يومًا إنكِ غير موهوبة؟
نعم، قيل لي إن ما أكتبه غامض أو غير مفهوم، وشعرت للحظة أنني لا أُجيد التعبير. لكنني أدركت أن العمق لا يُفهم من الجميع، وهذا لا يُنقص من صدقه أو جماله.
هل وجدتِ تشجيعًا من محيطك؟
وجدت بعض التشجيع، ووجدت أيضًا صمتًا. لكنني اخترت أن أُصغي لمن يُحبني ويؤمن بي، وأمضي في طريقي بثقة وهدوء.
كيف تجاوزتِ الصعوبات؟
بالكتابة، وبالصبر، وبالإيمان بأن كل كلمة أكتبها تُقرّبني من نفسي أكثر. تعلّمت أن أُحوّل التعب إلى معنى، وأن أكتب حتى في لحظات الشك، لأن الكتابة كانت دائمًا ملاذي.
من هو أهم داعم لكِ؟
عائلتي كانت الحضن الأول الذي احتوى موهبتي، وشجّعني على المضيّ قدمًا. والدتي كانت تقرأ كلماتي بعينٍ مُحبّة، ووالدي كان يمنحني طمأنينة وثقة، أما إخوتي فكانوا يبتسمون كلما قرأت عليهم شيئًا جديدًا.
ولا يسعني أن أُكمل حديثي دون أن أذكر أستاذي الفاضل محمد سعد، مدرس اللغة العربية، الذي كان وما زال من أوائل من آمنوا بموهبتي. كان يُشجّعني بكلماته الهادئة، ويُرشدني بلطفٍ إلى جمال اللغة ودقّتها. علّمني كيف أُهذّب عباراتي، وأُصغي للكلمة قبل أن أكتبها، وكان يقول لي دائمًا: "اكتبي، فالكلمة التي تخرج من قلبك لا بد أن تصل".
من هو قدوتك أو مصدر إلهامك؟
أُحب الكاتبة غادة السمان، لأنها تكتب بصدق، وتُعبّر عن مشاعرها دون خوف. كما أستلهم من كل كاتب يكتب من قلبه، ويمنح كلماته روحًا حقيقية.
ما هي أمنيتك التي تسعين لتحقيقها؟
أتمنى أن أنشر كتابًا يحمل خواطري ونصائحي، بعنوان "قبسات للنفس"، يصل إلى من يحتاج إلى كلمة تُطمئنه، أو فكرة تُنير له الطريق، ويكون شاهدًا على بدايتي.
لكل فن رسالة، فما هي رسالتك التي تتمنين إيصالها للعالم؟
رسالتي أن الكلمة الطيبة تُداوي، وأن الكتابة ليست مجرد حروف، بل روح تُلامس الأرواح الأخرى، وتُشعرها بأنها ليست وحدها. أؤمن أن التعبير عن الذات هو بداية الشفاء، وأن الأدب مرآة للروح.
لو نصحتِ نفسك، ماذا تقولين؟
أقول: يا جنى، لا تخافي، اكتبي دائمًا، فالكلمة التي تخرج من قلبك قد تكون بداية لحلمٍ جميل، أو طوق نجاةٍ لغيرك.
هل لديكِ موقف أو كلمة تُشجّعين بها أصحاب المواهب؟
نعم، ذات مرة قالت لي فتاة إن كلماتي جعلتها تبكي، لكنها شعرت بالراحة بعدها. حينها أدركت أن الكتابة ليست هواية، بل رسالة.
ولكل من يملك موهبة، أقول: لا تُخفِها، فالموهبة تنمو حين تُشارك، وتزدهر حين تُحبها، وتُصان حين تؤمن بها.
