*على حافةِ ما لم يكتمل...*
نقف أحيانًا متقابلين في الحياة،
لا يفصلنا سوى خطوة،
لكن تلك الخطوة بالذات… هي الأبعد.
كما في هذه الصورة،
شخصان يواجهان بعضهما عند حافةٍ واحدةٍ من الصمت،
نفس السماء تُظلِّلهما،
ونفس الهواء يمرّ بينهما،
لكن بينهما هاوية،
لا تُرى بالعين،
بل تُحَسّ بالقلب.
هاوية صُنِعَت من أشياء لم تُقَل،
ليست من صخرٍ ولا ظلام ،
بل من خيباتٍ متراكمة،
ومن قراراتٍ اتُخذت في لحظة ضعف،
ثم كبرت حتى صارت مسافه لا تُردم
ومن اعتذاراتٍ أُجِّلت حتى فات أوانها،
ومن لحظاتٍ كان يمكن إنقاذها
لو امتلك أحدهما شجاعة المبادرة.
لسنا دائمًا ضحايا المسافة،
أحيانًا نكون صانعيها.
نبني الجدار حجرًا فوق حجر،
ثم نقف مذهولين أمامه،
نتساءل:
متى صار بهذا الارتفاع؟!
نخدع أنفسنا أحيانًا،
ونقول إن الوقت كفيل بكل شيء،
لكن الحقيقة أن الوقت لا يُصلِح ما أهملناه ،
هو فقط يعلّمنا
كيف نتعايش مع الغياب.
كم من علاقاتٍ وقفت عند هذه الحافة،
لا هي انتهت بوضوح،
ولا اكتملت بما يكفي لتنجو.
بقيت معلّقة،
تؤلم أكثر مما تُرضي،
وتُنهك أكثر مما تُنقِذ.
الهاوية هنا ليست فراغًا،
بل امتلاءٌ خانق
بكل ما كان يجب أن يحدث ولم يحدث.
امتلاءٌ بالأسئلة،
وباللوم الصامت،
وبالاحتمالات التي ماتت
قبل أن تولد.
نقف،
ننظر،
نلتقي بالعين،
لكننا لا نلتقي بالفعل.
فليس كل من أحبك
كان قادرًا على القفز معك.
وفي النهاية،
قد نغادر دون صخب،
دون شجار،
ودون وداعٍ حقيقي.
نغادر ونحن نعلم
أن النهاية لم تكن بسبب البُعد،
بل بسبب تلك الخطوة الصغيرة
التي لم يجرؤ أحد على اتخاذها.
فنظل واقفين…
كلٌّ على حافته،
نحمل في صدورنا يقينًا موجعًا:
أن بعض العلاقات
لا تنكسر،
ولا تكتمل،
إنما تتوقّف…
عند حافة
ما لم يكتمل .
*⤶لـِ ڪ/ جـَـنـى مُحمّد "↻*
#جريدة_بريق_لدعم_المواهب
#استديو_بريق_المواهب
#مسابقة_الكتابة

