فانوس الروح: حين يعانق النورُ المدى الكاتب ابراهيم عصام

youssefeissa
By -
0

 فانوس الروح: حين يعانق النورُ المدى الكاتب ابراهيم عصام

فانوس الروح: حين يعانق النورُ المدى
​في سكون الليل الذي استحال ضياءً، وقفتُ أمامكِ لا أرى من الكون سوى عينيكِ، وكأن آلاف الفوانيس لم تُشعل إلا لتُضيء ملامح وجهكِ الذي انتظرتُه دهراً. كانت الضفائرُ الذهبيةُ المزدانة بالياسمين والبنفسج تحكي قصص الربيع الذي حُبس خلف الجدران، واليوم، ها هو يفيضُ عِطراً وحريةً في قاربنا الصغير. لم يكن مجرد قارب، بل كان مهدًا لأحلامنا التي ولدت من رحم العزلة، لتبحر بنا نحو أفقٍ لم نكن نجرؤ على تخيله.
​يا لجمال تلك اللحظة التي "رأينا فيها الضوء"؛ لم يكن النور في الورق المحترق صعوداً نحو السماء، بل كان في ذلك الرابط الخفي الذي شدّ قلبينا وسط الزحام. كنتِ أنتِ الحقيقة الوحيدة في عالمٍ من الأوهام، وكان شعركِ المنسدلُ كشلالٍ من النور هو الحبل الذي انتشلني من ضياعي. نظرتُ إليكِ، فرأيتُ في بريق عينيكِ وطناً لا يحتاج إلى خرائط، ومملكةً لا تحكمها التيجان، بل يحكمها الصدقُ والوفاء.
​تطايرت الأمنيات فوقنا كنجومٍ متمردة على الجاذبية، وكلما ارتفع فانوسٌ في الأفق، شعرتُ بجزءٍ من خوفي يتلاشى. كنتُ اللص الذي سرق القلوب، لكنني في حضرتكِ أصبحتُ الحارس الذي يفتدي بكلمة منكِ كُل الكنوز. الزهور التي تتوج رأسكِ ليست إلا انعكاساً لروحكِ التي أزهرت رغم قيود "الأم"، ورغم جدران البرج الباردة، ها أنتِ اليوم تشرقين كشمسٍ في منتصف الليل.
​سيذكرُ التاريخ أن حكايةً بدأت بضفيرةٍ نزلت من نافذة، وانتهت بقلبين ارتفعا فوق كل القيود. نحن الآن لسنا مجرد عابرين في قصة خيالية، بل نحن تجسيدٌ لكل روحٍ آمنت أن المستحيل هو مجرد سجنٍ نصنعه لأنفسنا. فليستمر النور في الصعود، وليبقَ القاربُ ساكناً في هذه اللحظة الأبدية، حيث لا صوت يعلو فوق دقات قلبينا، ولا ضوء يفوق سحر عينيكِ وهما تعانقان الفضاء





الكاتب ابراهيم عصام

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)