على ضوءِ العيون
رأيتُكِ والأنوارُ تُهدي ليلَنا
سِرًّا يضيءُ الروحَ قبلَ المكانِ
والزهرُ في شعركِ بحرُ محاسنٍ
قد ضمَّ كلَّ الوردِ في أغصانِ
يا من إذا ابتسمتِ ضاعَ تردُّدي
وسرى اليقينُ بخافقي ولساني
في نظرةٍ منكِ ارتجافُ قصائدي
وانسيابُ حرفي في هوى الأزمانِ
خطوتِ، فانحنتِ الدروبُ هيبةً
وتهادَتِ الأضواءُ في استكانِ
والليلُ صارَ قصيدةً مدهوشةً
تتلو الجمالَ على مدى الأذهانِ
يا نجمةً سكنتْ مدارَ مشاعري
يا ومضةَ الأحلامِ في وجداني
في صوتِكِ المطرُ الذي يحيي المدى
وفي صمتِكِ أسرارُ كلِّ أمانِ
ما كنتُ أدري أنَّ قلبي خاشعٌ
حتى رآكِ فخرَّ في خُسرانِ
فتبدَّلتْ أيّامُهُ بضيائهِ
وصحا الرجاءُ من لظى الحرمانِ
عيناكِ نافذتانِ نحوَ طمأنينةٍ
فيهما سكينةُ آيةٍ وقرآنِ
إن مرَّ طيفُكِ في ليالي وحدتي
عادتْ إليَّ مواسمُ الإحسانِ
شَعركِ المزهُوُّ بالأنوارِ سُنبلةٌ
فيها الجمالُ تفجَّرَ بثباتِ
والزهرُ لا يتزيَّنُ إلا حينما
يستعيرُ منكِ ملامحَ الحسناتِ
يا امرأةً إن مرَّ طيفُ حضورِها
صارَ الزمانُ قصيدةَ العشّاقِ
وصارَ قلبي من يقينِ هوائها
أصفى من الماءِ ومن آفاقي
ما قلتُ أحبكِ، غيرَ أنّ قصائدي
نطقتْ بحبّكِ دونَ نكرانِ
فالحبُّ أصدقُ حين يسكنُ شاعرًا
ويفيضُ شعرًا في مدى الأعيانِ
إنّي رأيتُكِ، والسماءُ شهودُنا
والنورُ بينَ كفوفِنا برهانِ
فعرفتُ أنَّ القلبَ إن وجدَ الهوى
صارَ الوجودُ لهُ مدى وكيانِ
يا بهجةَ العمرِ القصيرِ إذا بدا
وجهُ الحياةِ بخيبةٍ وهوانِ
كوني كما أنتِ الضياءَ فإنّني
أحيا إذا ما لاحَ فيكِ مكاني
واللهُ يعلمُ أنَّ حبّكِ آيةٌ
فيها الجمالُ تكرَّسَ بإتقانِ
ما كنتُ أكتبُ في هواكِ تكلُّفًا
لكنَّ قلبي أملى على لساني
أنتِ البدايةُ حين يضيعُ مسافري
وأنتِ نهايةُ رحلةِ الإنسانِ
في خطوتيكِ العمرُ يُزهِرُ مرّةً
ويعودُ طفلًا ضاحكَ الألوانِ
إن ضاقَ صدري من همومِ زمانِهِ
ناديتُ اسمكِ في مدى الأحزانِ
فإذا الحروفُ تشقُّ ليلَ وحشتي
ويعودُ فجرُ الروحِ في وجدانِ
في قربِكِ الدنيا تُصافحُ قلبَنا
ويذوبُ كلُّ جفاءٍ وجفاءٍ ثانِ
وتعودُ أيّامُ الصفاءِ كأنّها
لم تُمسِ يومًا بنبضِ حرمانِ
أنتِ السؤالُ إذا تكاثرَ في المدى
وأنتِ الجوابُ بلطفِهِ الفتّانِ
وأنتِ معنى الحبِّ حين يضلُّنا
وأنتِ سرُّ الشعرِ في الديوانِ
يا وردةً سكنتْ فؤاديَ نشوةً
وتركتِ عطركِ في مدى الشريانِ
ما كنتُ أحسبُ أنّ قلبًا هادئًا
يهوى بهذا العمقِ والإذعانِ
لو قِيلَ لي صفِ الحبَّ قلتُ صورتكِ
هي كلُّ ما يُروى من الأوصافِ
ولو سُئلتُ عن الجمالِ فإنّني
أهدي اسمكِ سرًّا لكلِّ حَسَانِ
إن مرَّ يومٌ دون طيفِكِ عابرًا
شعرتُ أنّ العمرَ دون أمانِ
فوجودُكِ النبضُ الذي يحيا بهِ
قلبي، وروحي، وموجةُ الإيمانِ
يا سيّدةَ الضوءِ الذي في ليلنا
يعلو ويغمرُ سائرَ الأكوانِ
ابقَي كما أنتِ الجمالَ فإنّني
ما عشتُ إلا في هواكِ زماني
🖋️: الشاعر عبداللّٰه أبوالغيط
